MASCOT Rock Garden
على هذا السطح القريب من مستوى النظر تبدو الحجارة السوداء والفحمية متراصة كحديقة من الأنقاض الهشة: كتل ومكعبات صخرية مسامية متشققة، حوافها مفتتة، وبينها فجوات مكتظة بحصى خشن ورقع متناثرة من ريغوليث داكن بالغ النعومة. يلتقط ضوء الشمس المنخفض الزاوية أدق الحفر والشقوق والصفائح المكسورة في هذه المادة الكربونية البدائية الغنية بالمعادن المميهة، وهي بقايا شديدة القِدم من المراحل الأولى لتكوّن النظام الشمسي، بينما تبقى الظلال سوداء حادة كالسكاكين لغياب أي غلاف جوي يبعثر الضوء. ومع أن المشهد لا يمتد إلا أمتارًا قليلة، فإن الأفق ينحني ويسقط سريعًا بشكل غير مألوف، فتبدو التلال الصغيرة في البعيد وكأنها ترتفع فوق عالم مصغّر من الركام، في تذكير مباشر بأن الجاذبية هنا واهنة إلى حد أن هذه الصخور تكاد تكون مستقرة بالكاد. وفوق كل ذلك يمتد فراغ أسود خالص مرصع بنجوم ثابتة لامعة حتى في وضح النهار، فيمنح المكان رهبة صامتة تشعرك بأنك تقف على كومة هشّة من مادة أولية لم يمسّها الزمن إلا بالتصدع.